السيد الخميني
399
أنوار الهداية
الإشكالات على أصالة الاحتياط قوله - قدس سره - : أما الاحتياط ( 1 ) . ها هنا إشكالات ، بعضها راجع إلى مطلق الاحتياط ، وبعضها إلى الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي ، وبعضها إلى الاحتياط فيما قامت الأمارة على خلافه ، كما لو دلت الأمارة على وجوب الجمعة فأراد المكلف إتيان الظهر أيضا احتياطا : أما الإشكال على مطلق الاحتياط : فهو أن الاحتياط ليس عبارة عن إتيان العمل مطلقا ، بل لابد من إتيان العمل بانبعاث من قبل المولى ، لعدم صدق الإطاعة بغيره ، فإطاعة المولى إنما تتحقق مع كون الأمر داعيا إلى إتيان المأمور به ، وصيرورة العبد متحركا بتحريكه ، مع أن محركية الأمر المجهول غير معقولة ، واحتمال الأمر وإن كان محركا لكن المحرك نفس الاحتمال ، كان الأمر في الواقع أو لم يكن ، ولو كان الأمر الواش دخيلا في تحريك العبد بنحو الاستقلال أو جزء الموضوع ، فلا يعقل تحريكه وانبعاثه بدونه ، مع أنه منبعث حتى مع عدم الأمر الواقعي . وبالجملة : نسبة احتمال الأمر إلى الأمر الواقعي وعدمه على السواء ، فكون الأمر الواقعي باعثا ومحركا مما لا يعقل مع استواء نسبته إليه وإلى عدمه ، فإذا امتنعت محركية الأمر يصير الاحتياط ممتنعا ، لتوقفه على باعثية الأمر .
--> ( 1 ) الكفاية 2 : 255 .